مخازن خاوية وحلول عاجزة .. الكتب المدرسية "أزمة غير مسبوقة"

- 7:55:00 ص
بعـد مرور اكثر من شهرٍ على بدء العام الدراسي 2016 - 2017، وحلول موعد امتحانات الشهر الاول، ما يزال التلاميذ والطلبة بدون "كتب" أو "منهج"، معتمدين على نظام "الاستنساخ" كحلٍ ترقيعي ومكلف، بعد أن أوصدت جميع الابواب في وجوههم، وسط غلاء الاسعار و"شح الكتب"، بينما تراوح وزارة التربية مكانها دون طرح حل سريع ومقنع من شأنه حل أزمة تربوية غير مسبوقة في العراق.

"شح الكتب" انتقل من مخازن الوزارة الى الاسواق السوداء، بعد اتخاذ السلطات اجراءات رادعة تصل الى "الاعتقال والحبس" بحق من يبيع الكتب المدرسية، ما فاقم الازمة وأوصد اصعب الحلول ذات التكلفة المادية التي ارتضاها بعض اولياء الامور من اجل مستقبل اطفالهم.

إقرارٌ رسمي .. خمسة ملايين طالب بلا كتب 

الوزير اقبال اعلن في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء (25 تشرين الاول الحالي)، حرمان أكثر من خمسة ملايين طالب في العراق من الكتب المدرسية، وعزا ذلك الى قلة التخصيصات المالية. 

هذا التبرير اثار عجب نواب في البرلمان، متسائلين عن سبب تغيير المناهج الذي يتطلب طباعة كتب جديدة، إن كانت التخصيصات المالية لا تكفي للطباعة، لاسيما وأن وزير التربية قد تعهد مطلع الشهر الحالي بتجهيز الطلبة بكافة الكتب المدرسية نهاية الشهر الحالي، في تعهد لم يتمكن الوزير على تنفذيه كما يبدو. 

مهازل وانتكاسة كبرى ..

النائبة عن جبهة الإصلاح عواطف نعمة تقول، إن من "مهازل" وزارة التربية شراء الكتب المدرسية في السوق السوداء، أو اللجوء إلى استنساخها في المكتبات، عادة ذلك "سابقة خطيرة وإنتكاسة كبرى" للمسيرة التعليمية في العراق".

وترى نعمة أن ما زاد الأمر سوءاً هو الإصرار "العجيب" للوزير على تغيير المناهج الدراسية كل عام، ما يجعل الوزارة مضطرة إلى طبع الكتب المنهجية الجديدة، في حين يدّعي قلة التخصيصات، لافتة الى أن مطابع عمان تباشر بطباعة الكتب على الرغم من قرار مجلس الوزراء السابق بطباعتها داخل العراق. 

وتضيف أن هذه المشكلة باتت قضية رأي عام وهناك حالة استياء وتذمر لدى الناس عبروا عنها بشكل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي. 


مجلس الوزراء يتحمل المسؤولية ..

أما لجنة التربية في البرلمان فقد حملت من جانبها، مجلس الوزراء مسؤولية "الفشل" في عدم توزيع وزارة التربية للكتب واشارت الى وجود جهات تغطي على هذا "الفشل" داخل البرلمان.

وبحسب عضو اللجنة النائب كاظم الصيادي في حديث لـ السومرية نيوز، إن "الذي يتحمل الفشل الحكومي بعدم توزيع الكتب على طلبة المدارس هو مجلس الوزراء بكافة اعضاءه"، مشيرا الى ان "وزير التربية طالب بزيادة مخصصات الاموال المخصصة لطباعة الكتب والمستلزمات، إلا أن الحكومة في وادٍ ووزارة التربية ومتلطباتها في وادٍ آخر".

ويضيف الصيادي أن "لجنة التربية النيابية طالبت قبل اقرار الموازنة المالية بأن تكون هناك دراسة لقضية الاموال المخصصة لطباعة الكتب ومستلزمات الطلبة ولم يأخذ بها بسبب التقشف"، موضحاً أن "اللجنة طالبت أيضاً باجراء تحقيق بشأن عدم توزيع الكتب على الطلبة. 


مقترحٌ لمواجهة "قلة التخصيصات" لا يجد اذاناً صاغية 

وإن كان العذر الذي اعلنه وزير التربية بعدم وجود تخصيصات مالية، فأن هذه المشكلة قد وجدت الحل لها في اقتراح قدمه عضو اللجنة المالية النيابية النائب هيثم الجبوري، ومضمونه "استقطاع رواتب النواب و الوزراء و الدرجات الخاصة لشهر واحد و تحويل مبالغها لطباعة الكتب المنهجية لطلبتنا الاعزاء لعدم وجود مبالغ مخصصة لطباعة هذه الكتب".

والجبوري الذي اشار الى "عجز الحكومة عن ايجاد حل لهذه المسألة المهمة واثرها السلبي الكبير على العملية التربوية والتعليمية في العراق"، دعا "رئاسة الوزراء و رئاسة البرلمان لاتخاذ قرار بهذا الشان فورا"، إلا أن هذا الاقتراح وتلك الدعوة لم يجدا اذان صاغية حتى اليوم. 

تجارٌ يسيطرون .. ومحاولات لعرقلة استجواب اقبال 

اما النائبة عالية نصيف "صاحبة الجهد الاكبـر في اقالة وزير الدفاع اثر ملفات فساد اثارتها بحق الاخيــر، قالت لـ السومرية نيوز، إن تجاراً "يسيطرون" على مطابع وزارة التربية بالتعاون مع الوزارة، واشارت الى انها خاطبت الوزارة بـ16 سؤالاً بخصوص ملفات فساد لكن دون جدوى.

نقاط كثيرة باتت تشكل مصدراً يلهم نوابا ً لإستجواب وزير التربية محمد اقبال، ابرز تلك النقاط وبحسب النائب علي البديري، "قلة توزيع الكتب على الطلبة وبيعها في السوق السوداء".

البديري اشار في ذات الوقت الى وجود "محاولات لعرقلة الاستجواب"، فـي وقت أن "ملفات استجواب الوزير كاملة". 


الشارع يغلي .. "لا ارحمك ولا اخلي رحمة الله تنزل" 

حجم التذمر والاستياء لدى أولياء امور التلاميذ والطلبة، وصل الى حد "الغليان"، هكذا يقول كريم محمد (37) عاماً لديه طفلين في المرحلة الابتدائية يعانيان من عدم توفر أغلب المناهج الدراسية، مبينا أن "الوزارة والوزير محمد إقبال يستخف عقول الناس ويطل عليهم بذرائع مثيرة للسخرية".

ويضيف محمد، الذي التقته السومرية نيوز، وهو يتجول في سوق السراي الشهير ببيع القرطاسية ببغداد، "أية وزارة بائسة هذه تتبجح بعدم توفر الأموال، والأدهى من ذلك أنها منعت بيع الكتب بداعي منع الفساد، وبالتالي ينطبق المثل القائل باللهجة الدارجة - لا أرحمك ولا أخلي رحمة الله تنزل ـ ، في إشارة الى عدم توزيع الكتب رسميا ومنع بيعها في السوق السوداء. 

ويحذر محمد، من أن "الاستهانة بتوزيع الكتب المدرسية يعد تجاوزا خطيرا يهدد مستقبل الأطفال"، مقترحاً "تحويل التربية الى قطاع خاص وتنحيها جانبها إن بقيت الوزارة عاجزة عن حل الأزمة".

كما يبدي (ن ، ث )، (40 عاماً)، استغرابه من تلك الاجرءات، متسائلاً "كيف يمكن للتلاميذ التعلم في ظل عدم توفير الكتب في المدارس ومنع بيعها في الاسواق"، مؤكداً بالقول "ارتضينا بشراءها باسعار عالية ولكن لايمكن لنا شراءها الان، فماذا نفعل". 

في وقت يشير ثامر الوادي، وهو صاحب متجرٍ في سوق السراي ببغداد، إلى أن "هذه المشكلة تتكرر مع بدء كل موسم دراسي، إلا أنها تفاقمت وتضاعفت هذا العام"، في وقت ابدى مواطن آخر كان يتجول في السوق استعداده "لطبع او استنساخ المناهج الدراسية على حسابهم الخاص من اجل مستقبل الاطفال".

دعوة لإلتقاط صور "الشماتة" مع وزير "الـpdf"

وزيرالـ pdf ، هكذا وصف وزير التربية محمد اقبال من قبل ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، اللذين اطلقوا هاتشاغ حمل هذا الوصف، فــي إشارة إلى لجوء الاهالي الى (الكتب الالكترونية) عبر مواقع الانترنت. 


الاعلامي والناشط حسام الحاج، وجه عبر الموقع "الازرق"، رسالة الى أعضاء كتلة "جبهة الاصلاح" النيابية، باعتبار ان تأسيس هذه الكتلة جاء لقتال "الفساد الاداري المستشري"، وأشار متهكماً إلى أن هناك "وزارة اسمها وزارة التربية تبعد عن مجلس النواب ٥٠٠ متراً لم توزع الكتب لطلبة المدارس بسبب الفساد، وهذا أتفه وأقل واجب ممكن تقوم به الوزارة".




ودعا الحاج، اعضاء الاصلاح إلى "استجوابه أو إقالته والتقاط الصور عند سبورة فرز الاصوات لغرض الشماتة"، في إشارة الى الصور التي التقطها عدد من اعضاء الاصلاح عند سبورة فرز الاصوات التي صوتت على إقالة وزير الدفاع السابق خالد العبيدي

وقفة احتجاجية ومطالبات بـ"الرحيل" 

أما الناشط اسيل الحبيب، فيرى أن "الفساد انهى مجانية التعليم ولا ينبغى السكوت على اللصوص"، مشيرا إلى أن "الدستور قد كفل مجانية التعليم، بحسب الفقرة أولاً من المادة٣٤ (التعليم حق تكفله الدولة) فيما تنص نفس المادة ثانياً: (التعليم المجاني حق لكل العراقيين في مختلف مراحله.)"، ويضيف "يبدو ان الاموال التي خصصت للمناهج تحولت ارصدة للفاسدين". 

ويبدو أن التظاهر الذي كفله الدستور العراقي، قد أصبح آخر الحلول، حيث قرر مواطنون واولياء امور تنظيم وقفة احتجاجية صباح يوم غد الاثنين، (31 تشرين الاول 2016)، امام مبنى وزارة التربية وسط العاصمة بغداد، ليرفعون شعارات ابرزها بحسب ماذكره ناشطون، شعار بحق وزير التربية "ارحل"، و "اقيلوا محمد اقبال



idden'/>

 

ابدأ الكتابة ثم اضغط انتر للبحث